الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

60

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« فَالَّذِينَ كَفَرُوا » : فصل لخصومتهم . وهو المعنيّ بقوله ( 1 ) : « إِنَّ اللَّهً يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ » . « قُطِّعَتْ لَهُمْ » : قدّرت على مقادير جثثهم . وقرئ ( 2 ) بالتّخفيف . « ثِيابٌ مِنْ نارٍ » نيران تحيط بهم إحاطة الثّياب . وفي أصول الكافي ( 3 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمّد البرقيّ ، عن أبيه ، عن محمّد بن الفضيل ، عن ابن ( 4 ) أبي حمزة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - تعالى - : « هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا » بولاية عليّ - عليه السّلام - « قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ » . وفي كتاب الخصال ( 5 ) عن النّضر بن مالك قال : قلت للحسين [ بن عليّ بن أبي طالب ] ( 6 ) - عليه السّلام - : يا أبا عبد اللَّه ، حدّثني عن قوله - تعالى - : « هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ » . فقال : نحن وبنو أميّة اختصمنا في اللَّه - تعالى - . قلنا : صدق اللَّه . وقالوا : كذب [ اللَّه ] ( 7 ) . فنحن [ وايّاهم ] ( 8 ) الخصمان يوم القيامة . وفي مجمع البيان ( 9 ) : قيل : نزلت الآية « هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا » في ستّة نفر من المؤمنين والكفّار تبارزوا يوم بدر . وهم : حمزة بن عبد المطَّلب ، قتل عتبة بن ربيعة ، وعلي بن أبي طالب ، قتل الوليد بن عتبة ، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطَّلب ، قتل شيبة بن ربيعة . عن أبي ذرّ الغفاريّ وعطاء . وكان أبو ذرّ يقسم باللَّه - تعالى - أنّها نزلت فيهم . ورواه البخاريّ في الصّحيح . « يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ( 19 ) » : حال من الضّمير في « لهم » . أو خبر ثان . والحميم : الماء [ الحارّ ] ( 10 ) . « يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ والْجُلُودُ ( 20 ) » ، أي : يؤثّر من فرط حرارته في باطنهم تأثيره في ظاهرهم ، فتذاب به أحشاؤهم ، كما يذاب به جلودهم .

--> 1 - الحجّ / 17 . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - الكافي 1 / 422 ، ح 51 . 4 - ليس في المصدر . 5 - الخصال / 43 ، ح 35 . 6 و 7 و 8 - من المصدر . 9 - المجمع 4 / 77 . 10 - من أنوار التنزيل 2 / 88 .